محمد محمد أبو موسى
564
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
فيه كلمة واحدة فقد قالوا في تعريفه : انه إمالة الكلام إلى عرض - أي جانب - يدل على المقصود » « 353 » وهذا التعريف مأخوذ من جراء كلام الزمخشري السابق أي من قوله : والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شئ لم تذكره . والسبب في أن كان تعريفه للكناية في هذا الموضع غير دقيق حتى كان شاملا لأنواع المجاز كلها ، وكان تعريفه للتعريض دقيقا حتى لم يصح أن يطلق الا عليه . السبب في ذلك أنه يعلم أن الكناية قد سبقه بتعريفها علامة القرن الخامس عبد القاهر ، أما التعريض فإنه أول من وضع له تعريفا علميا ، فكان من الضروري أن يراعى فيه أصول التعاريف . وقد كان كلامه في التعريض مثيرا لمسألة شغلت البلاغيين بعده ، واضطربت أقوالهم فيها ، ذلك أنهم قد فهموا - مما ذكره هنا - أن الكلام غير مستعمل في المعنى التعريضى ، فقيل : كيف يدل الكلام على معنى دلالة صحيحة ، وهو غير مستعمل فيه على طريق الحقيقة ، أو على طريق المجاز ، ومن هنا ظهرت فكرة مستتبعات التراكيب ، وهي وان كانت فكرة تائهة في الدراسة البلاغية ، الا أنها ومضة أدبية كان ينبغي أن تكون أكثر وضوحا وابرازا ، لأنها تعنى فهم ما وراء المدلولات اللغوية للتراكيب في التعبير الأدبي ، وواضح أن النص الأدبي انما تقاس قيمته بثراء معانيه وايحاءاته ، وأن النصوص الأدبية الخالدة هي التي لا ينتهى مددها الروحي والنفسي . وهذا من أسرار الاعجاز البلاغي في القرآن الكريم . والحق أن تقدم بعض التفاسير يرجع إلى الاجتهاد في كشف آفاق جديدة لمدلول النص القرآني ، أعنى البحث الجاد الدءوب في رؤية مستتبعات التراكيب .
--> ( 353 ) حاشية السيد الشريف على المطول ص 414